الآغا بن عودة المزاري

177

طلوع سعد السعود

المخزن ما بين البريدية ومسرقين وكان القتال شديدا ، آل فيه الأمر إلى انهزام البوحميدي بجيشه بعد موت الكثير منه وذهب في هم وتخزين . قال ولنرجع بالكلام إلى الجهة الجزائرية ، فإن في سابع العشرين من إبريل سنة أربعين وثمانمائة وألف أيضا الموافقة للسنة السادسة والخمسين ومائتين وألف محضا ، وقع القتال الذارع ( كذا ) بين الدولة والأمير بعفرون / ودخلت المدينة في يديها في سابع ماي وقيل في السابع عشر منه فيما يروون . وفي السابع عشر منه وقع القتال الشديد بين محلة الدولة ومحلة البوحميدي بالبريدية آل فيها الأمر إلى انهزام محلة العدو بالكلية ، وفي ثامن جوان أخذت الدولة مليانة عنوة وفازت بها على الأمير وذهب هو حنوة ( كذا ) وفي الثامن والعشرين منه قدم البوحميدي لناحية الحفرة فمر بطريق سيدي حمادي وخرج لعين خديجة بغرب المرسى الكبير ، فلقيه في تلك الواقعة المخزن خاصة ووقع القتال الشديد من الصبح إلى نصف النهار بالتحرير بعد ما أدخلوا خيامتهم وأموالهم للبلد ، وقتلوا منه خلقا كثير لا يحصى في العدد . قال وكان البوحميدي جاء في الرابع ماي الذي قبل هذا الشهر من سنة أربعين وثمانمائة وألف الموافقة لسنة ست وخمسين ومائتين وألف ، وهم بخنق البريدية بواسطة المسيلة ، ما بين البريدية والجبل في القولة الجليلة ، وكانت الدولة بلغها الخبر على ذلك فذهبت له في ثلاثة آلاف فارس ومعها المخزن تحت رئاسة الشجاع الكرار المزاري كثير المدارك ، فهجم على العدو في ذلك اليوم بلا أمر من الحكام ، لما هم فيه من الغيظ من تسلطه عليهم بهؤلاء الأقوام وقتلوا منه كثيرا لا يحصى في الكلام ولا ترى في القتال إلا المزاري كأنه الأسد الهصور ، أمام جيشه متقدما للطعن والضرب وفي أثره جيشه المنصور ، ففتكوا به فتكا شديدا قد خلفوا به الثأر ، وأزالوا عن أنفسهم اللوم والعار ، واشتغل المخزن بجمع السبي والخيول المتروكة من جيش العدو الغريقة في السبخة غائشة في الوحل عدة أيام بالعز والنفخة ، وأثنى حكام الدولة على المزاري ومخزنه في تلك الواقعة بالثناء الجميل ، وشكروا فعلهم بالشكر الجزيل . ثم جاء البوحميدي إلى الدواير والزمالة وسأل منهم الإذعان للأمير وقال